ابن حجر العسقلاني
204
فتح الباري
وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على أن المراد به الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبي الذي هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيضا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها انه أربعون سنة نقله الطبري عن مسروق وغيره وكأنه أخذه من قوله بلغ أشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست وأربعون سنة أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس وتلا الآية ورواته رجال الصحيح الا ابن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فقال نزلت تعيير الأبناء السبعين وفي اسناده يحيى بن ميمون وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه ابن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس التردد بن الستين والسبعين أخرجه ابن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو ابن معن الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في لفظه كما اختلف على سعيد المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف ( قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر ) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الهاء المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي وقد تقدم بهذا الاسناد إلى أبي هريرة حديث آخر وذكرت أن عمر مدلس وأنه أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري في ذلك وانه وجد من وجه آخر مصرح فيه بالسماع وأما هذا الحديث فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن معمر ووقع لشيخه فيه وهم ليس هذا موضع بيانه ( قوله أعذر الله ) الاعذار إزالة العذر والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لي في الاجل لفعلت ما أمرت به يقال أعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ الا الاستغفار والطاعة والاقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الاعذار إلى الله مجازية والمعنى ان الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل انه لا يعاقب الا بعد حجة ( قوله آخر أجله ) يعني أطاله ( حتى بلغه ستين سنة ) وفي رواية معمر لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد أعذر الله إليه لقد أعذر الله إليه ( قوله تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري ) أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد